الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

154

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منها في المقام فجميع رحماته تعالى عليهم عليهم السّلام . وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام : " والرحمة الموصولة ، " أن الرحمة أطلقت في الآيات والأخبار عليهم عليهم السّلام وأنه ما المراد منها حين أطلقت عليهم عليهم السّلام . إلا أن الكلام في أن الزائر إذا كان من أهل المعرفة فيقصد بها هذا المعنى ، وإلا فإن قصد بها ما قصد به الإمام عليه السّلام الآمر بهذه الزيارة ، فلها أيضا وجه وإلا فلا يعلم أن مجرد التلفظ بها يكون مستعملا في هذا المعنى . وحينئذ فللزائر كما تقدم أن يجد في تحصيل المعرفة حتى تكون زيارته كاملة من حيث قصده للمعاني بما لها من المصاديق الكاملة . وعن تفسير الإمام عليه السّلام قال عليه السّلام : وأما قوله : " الرحيم " 1 : 1 فإن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " رحيم بعباده المؤمنين ، ومن رحمته خلق مائة رحمة ، وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلَّهم ، فبها تتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنّ الأمهات من الحيوانات على أولادها ، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فرحمها أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم يشفعهم فيما يحبون له الشفاعة من أهل الملة ، حتى أن الواحد ليجيء إلى المؤمن من الشيعة فيقول له : اشفع لي فيقول له : أي حقّ لك عليّ ؟ فيقول : سقيتك يوما ماء فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه . ويأتي آخر فيقول : إنّ لي عليك حقّا ، فيقول : ما حقّك ؟ فيقول : استظلت بظل جداري ساعة في يوم حارّ فيشفع له ، فيشفع فيه ، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه ، وأن المؤمن أكرم على اللَّه تعالى مما يظنون " . الأمر الثاني : اختلفت كلمات القوم في أن الأعمال الصالحة هل تزيد في درجاتهم عنده تعالى أم لا ؟ وإلى كلّ ذهب فريق ، ولكلّ منهما دليل وردّ وإيراد ذكرت في محلَّها . ولكن مجمل القول في ذلك : أنه قد تقدم في باب الولاية وما لها من المعنى أن لهم من اللَّه تعالى مقام الولاية الإلهية ، بحيث لا يشاركهم أحد حتى الأنبياء والملائكة